الحاج سعيد أبو معاش

278

أئمتنا عباد الرحمان

هذا الذي يُسمع من أبيك إنّه أمرنا بولاية أبي الخطّاب ثمّ أمرنا بالبراءة منه ؟ ! قال : فقال أبو الحسن عليه السلام من تلقاء نفسه : ان اللَّه خلق الأنبياء على النبوّة فلا يكونون إلّا أنبياء ، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّا مؤمنين ، واستودع قوماً إيماناً ، فإن شاء أتمّه لهم ، وإن شاء سلبهم ايّاه ، وان أبا الخطّاب كان ممّن أعاره الإيمان ، فلمّا كذب على أبي سلبه اللَّه الإيمان . قال : فعرضت هذا الكلام على أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : فقال : لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال . « 1 » أقول : وهذا مصداق للآية الكريمة : « فمستقرٌّ ومستودع » انظر تفسيرها في البرهان . وبالإسناد عن حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كنت جالساً عند أبي عبد اللَّه عليه السلام وميسر عنده ، ونحن في سنة ثمان وثلاثين ومائة ، فقال ميسّر بيّاع الزطيّ : جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم ، قال : ومن هم ؟ قلت : أبو الخطّاب وأصحابه . وكان مُتّكِئاً فجلس فرفع إصبعه إلى السماء ثمّ قال : على أبي الخطّاب لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، فأشهد باللَّه أنّه كافرٌ فاسقٌ مشرك ، وإنّه يحشر مع فرعون في أشدّ العذاب غدوّاً وعشياً . ثمّ قال : أما واللَّه إنّي لأنفس على أجسادٍ أصليت معه النار . « 2 » وبإسناده عن المفضّل بن مزيد قال :

--> ( 1 ) رجال الكشّيّ 2 : 584 / 523 . ( 2 ) رجال الكشّيّ 2 : 586 / 524 .